السيد محمد الصدر

437

تاريخ الغيبة الصغرى

الأغلب من أخبار المصادر الامامية . حيث كرست كلها تقريبا لذلك ، وقلّ فيها التعرض لامارات الساعة التي تحدث بعد الظهور . القسم الثاني : ما ورد مربوطا بالساعة وقيام يوم القيامة . . وهو الأعم الأغلب من أخبار المصادر العامة ، حيث لم يربط بظهور المهدي ( ع ) منها إلا القليل نسبيا . القسم الثالث : ما ورد مهملا من الناحيتين السابقتين . . . بمعنى تكفل الرواية لبيان حدوث الحادثة من دون أن يفهم منها ارتباطها بالظهور وبقيام الساعة . ولكل القسمين الأولين ، قسمان متشابهان : أحدهما : ما دل على وقوع الحادثة قبل الظهور أو قبل قيام الساعة مباشرة . . . بمعنى الفصل بينهما بأيام قليلة أو زمن قصير . كالذي ورد أن بين قتل النفس الزكية وبين ظهور المهدي ( ع ) خمسة عشر يوما . . . على ما سيأتي . أو ما ورد من أن الساعة لا تقوم إلا على شرار الخلق . . . إذن فوجود شرار الخلق ، قبل قيامها بقليل . ثانيهما : ما دل على وقوع الحادثة قبل الظهور أو قبل قيام الساعة ، بشكل يناسب وقوعها بفاصل زماني طويل . وليس في الرواية ما يدل على التقارب بينهما . كما ورد في بعض الروايات من قوله : لا تقوم الساعة حتى يحدث كذا وكذا . ومن قوله : لا يكون الذي تمدون إليه أعناقكم ( يعني الظهور ) حتى يحدث كذا وكذا . . . ونحو هذا من الكلام . فما كان موقتا ومضبوطا من العلامات ، كما لو دل الخبر على وقوع الحادثة قبل الظهور أو قبل الساعة مباشرة . . . فلا كلام في ذلك . فإنه يمكن العمل بها واعتبارها إثباتا تاريخيا كافيا لو انطبق عليها التشدد السّندي الذي سرنا عليه . وما لم يكن موقتا بمثل هذا التوقيت ، كان الظاهر انفصال الحادثة بزمان كبير عن الوقت المحدد : الظهور أو الساعة . . . قد يبلغ مئات السنين أو الآلاف . حتى أن عددا من الحوادث التي نسمع التنبؤ بها ، قد حدثت بالفعل ، وقد حدث بعضها قبل عدة قرون . . . ولم يحدث إلى الآن الظهور فضلا عن الساعة .